أحمد بن علي القلقشندي

234

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال ابن الدّريهم : وليس في كلام العرب كلمة رباعيّة الأصل أو خماسيّة الأصل ليس فيها حرف من الحروف الذّلقيّة ( 1 ) كاللام والنون والواو ، والشّفوية كالفاء والميم والباء إلَّا ما شذّ مثل « عسجد » من أسماء الذّهب . قال : ونهاية الأسماء العربيّة قبل الزّيادة خمسة ، وشذّ ( ؟ ) مثل عندليب ، والأفعال قبل الزيادة أربعة ، وليس في القرآن كلمة خماسيّة الأصل سوى الأسماء الأعجميّة مثل إبراهيم ، ولا يمكن أن يتكرر حرف [ في ] كلمة واحدة أكثر من خمسة كقول القائل ما رأينا [ كككا كككككم ( 2 ) ] جمع ككَّة وهو المركب الكبير مثل عكَّة وعكك ، وأربع كافات في قولك ( 3 ) وككعكك . الثاني - أن يعرف الحروف الَّتي لا يقارب بعضها بعضا بمعنى أنها لا تجتمع في كلمة واحدة . واعلم أنّ في الأحرف ما لا يقارب بعضه بعضا مطلقا بتقديم ولا تأخير كالثاء المثلَّثة ، فإنها لا تقارب الذال المعجمة والزاي المعجمة والسين والصاد المهملتين والضاد المعجمة ، وكذلك الجيم لا تقارب الطاء المهملة ولا الظاء المعجمة ولا الغين المعجمة ولا القاف ولا الكاف ، وما وقع من ذلك في الكلام نحو : نغجة وبرجق وجرموق وجولق وجلاهق ومنجنيق وجوقة وجوسق وضنجق

--> ( 1 ) قال الجوهري في الصحاح ، مادة ( ذلق ) : الحروف الذلق هي حروف طرف اللسان والشفة ، وهي ستة ؛ ثلاثة منها ذولقيّة ، وهي الراء واللام والنون ، وثلاثة شفوية ، وهي الفاء والباء والميم . وأضاف : سمّيت هذه الحروف ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين ، وهما مدرجتا هذه الحروف الستة . وفي القاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( ذلق ) : ذلق اللسان فهو ذلق وأذلق ، أي ذرب ، يعني صار حادّا ، وذلق اللسان فهو ذليق ، أي بيّن الذلاقة . ( 2 ) بياض في الأصول ، وقد صحّحناه من المقام ، ولكن لم نعثر على هذا البناء في كتب اللغة ، ولعله عامّيّ . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) بياض في الأصل . حاشية الطبعة الأميرية .